ابن بسام

708

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

فصيّر الأمر إلى المنصور * فأحكم التّدبير للأمور إذ كان ذا سياسة وحزم * مسدّد الرأي قويّ العزم فخرجت بمكّة ويثرب * طالبة آل أبي طالب فآلت الحرب [ 1 ] إلى اهتياج * مع أبي مسلم السّرّاج فاحتال حتى اغتاله المنصور * لمّا أتاه القدر المقدور فخلص الأمر لأبي جعفر * مهنّأ من غير ما تكدّر [ 2 ] حتى نوفّي في طريق مكّة * وبزّت الأيّام عنه ملكه فولي الأمر ابنه المهديّ * ذو السيرة الحسنى الرّضا السّريّ وهو ممدوح أبي العتاهية * في غير ما قصيدة وقافية مشبّبا بعتبة محبوبته * في كتب التاريخ ذكر قصّته لابنته عليّة شعر فشا * وقصّة في شأن طلّ ورشا وكان يشتدّ على الزنادقة * ومن غلا يرضي بذاك خالقه إذ كان في العدل إماما مقسطا * حتى أتاه حينه فاعتبطا فولي الهادي ابنه من بعده * فسار في سيرته وقصده عدلا إلى أن ذهبت أيّامه * فعاق عن مأموله حمامه فصار هارون الرشيد تاليا * للملك الهادي إماما واليا فشيّد الملك وأعلى كعبه * حزما وعزما وأذلّ صعبه واستوزر البرامك الأمجادا * فاستوسق الأمر [ 3 ] بهم وزادا حتى دهاهم حادث الأيّام * وكلّ عيش فإلى انصرام ثم دهى الحين الرشيد فاخترم * والموت حتم في العباد قد حتم ثمّ ولي محمّد الأمين * في طالع حلّ به التّنّين فلم يزل مشتغلا باللّهو * في غرّة ومهلة [ 4 ] وزهو ينشده أبو نواس الحسن * وكان ممّن شأنه التمجّن

--> [ 1 ] ب م : الحال . [ 2 ] ب م : مكدر . [ 3 ] ب م : الملك . [ 4 ] ب م : مهملة .